وهبة الزحيلي
149
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وخمسة شروط في المقذوف : وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها . 3 - واتفق العلماء على أن القذف بصريح الزنى يوجب الحد ، أما القذف بالتعريض والكناية ، مثل ما أنا بزان ولا أمي بزانية ، فقال مالك : هو قذف . وقال الشافعي : هو قذف إن نوى وفسره به فقال : أردت به القذف . وقال أبو حنيفة : ليس ذلك قذفا ، لما فيه من شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات . 4 - وذهب الجمهور إلى أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم ، ولكنه يعزر ، وقال الزهري وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى : عليه الحد إذا كان لها ولد من مسلم . 5 - وإذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك وقال الآخرون من الأئمة : ليس بقذف ؛ لأنه ليس بزنى ؛ إذ لا حد عليها ، ويعزّر . 6 - وأما شرط أداء الشهادة وهو كون ذلك في مجلس واحد ففيه رأيان للعلماء كما تقدم : رأي يشترط اجتماع الشهود في مجلس واحد ، ورأي لا يشترط ذلك ، ويصح أداؤهم الشهادة متفرقين . 7 - إن رجع أحد الشهود ، وقد رجم المشهود عليه في الزنى ، فقال الجمهور : يغرم ربع الدية ، ولا شيء على الآخرين . وقال الشافعي : إن قال : تعمدت ليقتل ، فالأولياء بالخيار : إن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا عفوا ، وأخذوا ربع الدية ، وعليه الحدّ . 8 - صفة حد القذف فيها رأيان أيضا : قال أبو حنيفة : هو من حقوق اللّه تعالى والمغلب فيه حق اللّه ، وقال الجمهور : هو من حقوق الآدميين . وفائدة الخلاف : أنه على الرأي الأول تنفع القاذف التوبة فيما بينه وبين اللّه تعالى ،